العلامة المجلسي
158
بحار الأنوار
من الصلاة ، وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها ولا يحل لهما ما يحل للناس إذا اضطروا ( 1 ) . 36 - تفسير الامام : قال عليه السلام قال الله عز وجل : " إنما حرم عليكم الميتة " التي ماتت حتف أنفها . بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها " والدم ولحم الخنزير " أن يأكلوه " وما أهل به لغير الله " ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبايح وهي التي يتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله ، ثم قال عز وجل : " فمن اضطر " إلى شئ من هذه المحرمات " غير باغ " وهو غير باغ عند ضرورته على إمام هدى " ولا عاد " ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي ولا إمامة من ليس بامام " فلا إثم عليه " في تناول هذه الأشياء " إن الله غفور " ستار لعيوبكم أيها المؤمنون " رحيم " بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء ( 2 ) . تبيين وتفصيل : : اعلم أنه لا خلاف في الجملة في أن تحريم تناول المحرمات مختص بحال الاختيار ، ومع الضرورة يسوغ التناول ( 3 ) إلا للباغي والعادي ، وقد مضت الأقوال فيهما في تفسير الآية ، واختلف الأصحاب أيضا فيهما فقيل : الباغي : الخارج على إمام زمانه ، والعادي : الذي يقطع الطريق ، وقيل : الباغي : الآخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شئ لسد رمقه فيأخذه منه ، وذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير والعادي : الذي يتجاوز مقدار الضرورة ، قيل : الباغي الطالب للميتة أو الطالب للذة ، والعادي : الذي يتجاوز مقدار الشبع
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 75 . ( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) : 268 . ( 3 ) بل الظاهر من رواية لزوم ذلك ، والرواية : ذكرها الصدوق في الفقيه 3 : 218 وكان المناسب أن يذكرها المصنف في الباب ولعله غفل عنها وهي : قال الصادق ( ع ) : من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر . وهذا في نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري .